السيد الخميني

25

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

ثمّ إنّ مقتضى الجمود على ظاهر الآية ، أنّ حصول رشدٍ ما ، كافٍ في وجوب دفع المال إليهم بعد بلوغهم . وحاصل الكلام بحسب الاحتمال : أنّه إمّا أن يكون الموضوع لوجوبه عدم السفاهة ، أو حصول الرشد ؛ وذلك لأنّ قوله تعالى قبل آية الابتلاء : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً - سواء أريد به أموالهم ؛ أيأموال السفهاء ، كما في رواية « 1 » ، أو الأعمّ من أموالهم وأموال الأولياء - ظاهر في أنّ الميزان في حرمة الدفع ولزومه هو السفه وعدمه . وظاهر آية الابتلاء أنّ الميزان هو إيناس رشدٍ منهم . فإن كان الموضوع لحرمة الدفع السفاهة ، يمكن أن يقال : إنّ سفاهة ما كافية في تحقّقه ، فإذا كان سفيهاً في معاملاته دون عطاياه ، أو في عطاياه وجوائزه دون معاملاته ، كفى في الحرمة . ويمكن أن يقال : إنّ الظاهر من السفيه هو ما كان سفيهاً بقول مطلق وبلا قيد ، والسفيه من جهة ليس كذلك ، فيكون الموضوع هو السفيه من جميع الجهات ، فمن كان رشيداً من جهة يجب دفع المال إليه ؛ إذ الأمر دائر بين الحرمة والوجوب ، وفي وجوب الدفع إلى غير السفيه يأتي الاحتمالان أيضاً . فحينئذٍ لو كان الموضوع في وجوب الدفع غير السفيه بقول مطلق ، يمكن أن يكون إيناس رشدٍ ما ، أمارةً على عدم سفهه بقول مطلق عند الشكّ في تحقّق الموضوع .

--> ( 1 ) - تفسير العيّاشي 1 : 220 / 23 ؛ تفسير الصافي 1 : 390 ؛ البرهان في تفسير القرآن 3 : 27 / 11 .